الشيخ علي الكوراني العاملي

285

شمعون الصفا

طاعة الله أحب إليَّ من التعزز في معصيته ، وقد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألف الناس ويتقرب منهم ويتقربون منه في نبوته وسلطانه ، حتى كأنه بعضهم في الدنو منهم ، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده قرشيهم وعربيهم وأبيضهم وأسودهم سواء في الدين ! وأشهد أني سمعته يقول : من وليَ سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم ، لقي الله وهو عليه غضبان . فليتني يا عمر أسلم من إمارة المدائن مع ما ذكرت أني أذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من ولي الأمة بعد رسول الله وإني سمعت الله يقول : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . إعلم أني لم أتوجه ، أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم ، فنهجت فيهم بنهجه ، وسرت فيهم بسيرته . واعلم أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيراً ، أو أراد بهم رشداً ، لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم . ولو كانت هذه الأمة من الله خائفين ، ولقول نبي الله متبعين ، وبالحق عالمين ، ما سموك أمير المؤمنين ، فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ! ولا تغتر بطول عفو الله عنك وتمديده لك ، من تعجيل عقوبته . واعلم أنه سيدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك ، وسوف تسأل عما قدمت وأخرت ، والحمد لله وحده » . أقول : يظهر أن هذه الرسالة كانت قبيل وفاة سلمان ووفاة عمر ، ولم أجد رواية عن ردة فعل عمر على هذه الرسالة الصريحة القوية ، ويبدو أن عمرتحملها في الظاهر ولم يعزله ، فقد توفي سلمان رضي الله عنه ، وهو والي المدائن .